الشيخ الطوسي

33

تلخيص الشافي

في أقوام كانوا في الصلاة وفي الركوع ، فقال تعالى : « الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » في الحال ، ولم يعن أنهم يؤتون الزكاة في حال الركوع ، بل أراد : إن ذلك طريقهم - وهم في الحال راكعون - وهذا الوجه أشبه بالظاهر مما ذكرتموه . . . قيل : ليس يجوز حمل الآية على ما تأولها عليه أبو علي : من جعل إيتاء الزكاة منفصلا من حال الركوع . ولا بد - على مقتضى اللسان واللغة - من أن يكون الركوع حالا لايتاء الزكاة . والذي يدل على ذلك : أن المفهوم من قول أحدنا : - الكريم المستحق للمدح الذي يجود بماله - وهو ضاحك - و : فلان يغشى إخوانه - وهو راكب - معنى الحال دون غيرها ، حتى أن قوله هذا يجري مجرى قوله : إنه يجود بماله في حال ضحكه ، ويغشى إخوانه في حال ركوبه . ويدل - أيضا - عليه : أنا متى حملنا قوله تعالى : - « وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » على خلاف الحال وجعلنا المراد بها : أنهم يؤتون الزكاة ، ومن صفتهم أنهم راكعون ، من غير تعلق لاحد الأمرين بالآخر - كنا حاملين للكلام على معنى التكرار ، لأنه قد أفاد - تعالى - بوصفه لهم : بأنهم يقيمون الصلاة : وصفهم بأنهم راكعون لأن الصلاة مشتملة على الركوع وغيره . وإذا تأوّلناها على الوجه الذي اخترناه استفدنا بها معنى زائدا . وزيادة الفائدة بكلام الحكيم أولى . فان قيل : إنما قبح أن يحمل قولهم - فيمن يريدون مدحه - : فلان يجود بماله - وهو ضاحك - على خلاف الحال ، من قبل أن وقوع الجود منه - مع طلاقة الوجه - يدل على طيب نفسه بالعطية ، وهو : أن المال في عينه حقير فصار ذلك وجها تعظم معه العطية . ويكثر المدح المستحق عليها . وليس الحال في الآية كذلك ، لأنه لا مزية لاعطاء الزكاة في حال الركوع على